عفيف الدين التلمساني
240
شرح مواقف النفري
ميل ما تسميه العبادة ميلا فمراده بالنسبة إلى أهل التجليات وهم الخواص ، وإلا فالعبادة هي الاستقامة . قال تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » لكون الرسول صلى اللّه عليه وسلم مكلّفا بالقيام بصورة العبادة سيرا منه بسير الأضعف ، وأما الخواص فهم أهل القوة وليسوا مكلفين بأحوال غيرهم بخلاف الرسل عليهم السلام ، والميل الذي في العبادة فلأنها لا تكاد تخلص من الشرك الخفي المعفو عنه . قوله : ( وقال لي : القول يصرف إلى الوجد والتواجد بالقول يصرف إلى المواجيد بالمقولات ) . قلت : يعني بالوجد الذي يصرف إليه القول التعلق الذهني بالأقوال يصرف إلى أن يصير ذلك التعلق محبوبا هو والمقولات التي تحته والتواجد بغير الحق تعالى حرام على هذه الطائفة . قوله : ( وقال لي : المواجيد بالمقولات كفر على حكم التعريف ) . قلت : يعني بالكفر الستر ، وأراد بقوله : حكم التعريف أي في رأي أهل المعرفة وهم الخواص . قوله : ( وقال لي : لا تسمع فيّ من الحرف ولا تأخذ خبري عن الحرف ) . قلت : الحروف هي التعينات ، وهي الخلقية وهي رسوم ، وإنما يتعين الحق عند اضمحلال الرسم فلا جرم كانت أحكام الخلق لا تدل على الحق ، وصورة سماع السامع من الحرف في الحق تعالى أن تصفه به العقول ، فإن العقول حروف ، فإن وصفته بما وصفه به الحق فقد سمعت منه من الحرف ، وكذلك أخذ خبره تعالى عن الحرف ، وصورة ذلك ما يذكره الفلاسفة أو من ينحو منحاه كابن سينا في ذكره في مقالات العارفين ، وكونه أخبر عن اللّه تعالى بما الواقع خلافه عند أهل الشهود . قوله : ( وقال لي : الحرف يعجز أن يخبر عن نفسه فكيف يخبر عني ) . قلت : يعني أن الحروف وهي الخلائق كلها عاجزة عن الإخبار عن أنفسها ، فإن أخبرت لم يكن ذلك الإخبار مطابقا ، وإن ظن المخبر أنه مطابق ، ومن هذه